مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٦ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
بعدم الحاجة الى التقييد بكونه فقيرا فإنه يعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدين و ان كان قد صرفه في معصية لكن بشرط التوبة، فإن دين المعصية و ان كان لا يقضى من سهم الغارمين لكنه يؤثر في الغارم صفة الفقر فيعطى من هذه الجهة، و لا يخفى ما في كلامه زيد في علو مقامه، فان دعوى ان المراد من الروايات منعه من حيث الغرم لا من حيث الفقر مع فرض عدم انفكاك الثاني عن الأول لا خصية الأول عنه ضعيفة في الغاية، و بالجملة فالأقوى عدم جواز إعطائه من حيث الفقر إذا كان مالكا لمؤنة سنته، و اما مع فقره فيجوز مع التوبة قطعا، و مع عدمها فلا يجوز بناء على اشتراط العدالة أو اجتناب الكبائر في الأخذ و مع عدمه فلا يخلو عن الاشكال من جهة كونه إغراء بالقبيح لو تم القول به، هذا بالنسبة إلى إعطائه من سهم الفقراء، و اما إذا اعطى من سهم سبيل اللّه فالأقوى جوازه كما افاده المصنف بقوله:
و كذا يجوز إعطائه من سهم سبيل اللّه.
و في اشتراط توبته وجهان: من عدم الدليل عليه، و: من ان الإعطاء بدون التوبة لا قربة فيه لما فيه من الإغراء بالقبيح و هذا أحوط.
و لو شك في انه صرفه في المعصية أم لا فالأقوى جواز إعطائه من هذا السهم و ان كان الأحوط خلافه.
إذا شك في ان الغارم فيما إذا أنفق الدين من معصية أو غيرها ففي جواز إعطائه من سهم الغارمين قولان، و المحكي عن نهاية الشيخ انه يمنع عنه، و نسب الى المشهور الميل اليه، و الأكثر بل قيل انه المشهور هو جواز الإعطاء و استدل للاول بما في خبر محمد بن سليمان المتقدم المروي في الكافي، و فيه قلت فما لهذا الرجل الذي ائتمنه و هو لا يعلم في طاعة اللّه أنفقه أو في معصيته، فأجابه يسعى له فيما له فيرده عليه و هو صاغر.
و بظهور الاخبار في اشتراط جواز الدفع من سهم الغارمين بكون الاستدانة في غير معصية اللّه فيحتاج إلى إحراز الشرط فما لم يحرز لم يجز الدفع