مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٤ - الثالث من أصناف المستحقين العاملون عليها
و لكن قد وعدت الشفاعة (الحديث).
و منه يظهر ان ما استدل للمحكي عن القوم القائلين بجوازه بان ما يأخذه العامل يأخذه من باب الأجرة اجتهاد في مقابل النص، مع ما فيه من المنع، حيث ان ما يأخذه ليس من باب الأجرة بل انما هو سهم من الصدقة باعتبار عمله، فعمله شرط في صيرورته مستحقا لهذا السهم كعمل المقاتلين في كونه شرطا في استحقاقهم من الغنيمة، حيث ان ما يأخذونه منها ليس اجرة لعملهم قطعا بل إنما يأخذونه من باب الاستحقاق و ان كان استحقاقهم لها مشروطا بعملهم، نعم لا بأس في استئجارهم من بيت المال أو غيره كما يجوز عملهم تبرعا، و اما أخذهم الزكاة بعنوان الأجرة أو الجعالة فلم أر التعرض لها، و ينبغي القول بجوازه، و لا يبعدان يكون جوازه داخلا في إطلاق قول المصنف (قده) في قوله أو غيره، و هل يختص ثبوت هذا السهم بزمان حضور الامام عليه السّلام و بسط يده ع، أو يعمه و زمان الغيبة مع بسط يد نائبه (وجهان) مبنيان على ان اعتبار العمالة من باب النيابة و السعاية عن الإمام، أو انه باعتبار عمل الجباية للزكاة و لو لم يكن بعنوان النيابة عنه ع، فعلى الأول يختص بزمان الحضور كما عن النهاية حيث يقول: و يسقط سهم المؤلفة و سهم السعاة و سهم الجهاد لأن هؤلاء لا يوجدون الا مع ظهور الإمام، لأن المؤلفة إنما يتألفهم ليجاهدون معه، و السعاة الذين يكونون من قبله في جمع الزكوات، و على الثاني فيثبت في حال الغيبة أيضا كما هو الظاهر من كلمات جملة من الأصحاب الذين جعلوا للكفار سهما من نصيب العاملين إذا كانوا يجمعون الزكاة من غيرهم، و لا يحوجون الإمام إلى إرسال عامل لجبايتها ردا على من جعلهم من المؤلفة، و هذا هو الأقوى كما صرح به المصنف (قده) بقوله:
و الأقوى عدم سقوط هذا القسم في زمان الغيبة مع بسط يد نائب الإمام في بعض الأقطار نعم
لو كان العمل من المالك
يسقط بالنسبة الى من تصدى بنفسه لإخراج زكوته و إيصالها إلى نائب الإمام أو الى الفقراء بنفسه.