مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩١ - الثالث من أصناف المستحقين العاملون عليها
و السنة القطعية، و الإجماع المحقق و المحكي،
و هم المنصوبون من قبل الامام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام لأخذ الزكوات و ضبطها و حسابها و إيصالها اليه أو الى الفقراء على حسب اذنه
بلا كلام في جميع ذلك إلا في الأخير، فإن الظاهر من المروي عن تفسير على بن إبراهيم خروج القسمة عن العمل، و فيه وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا هم السعاة و الجباة في أخذها أو جمعها و حفظها حتى يؤدوها الى من يقسمها الا انه لا يدل على حصر العمل فيما ذكر، بل يمكن ان يكون بيان المراد من العامل في غير المأذون في القسمة، و كيف كان فلا خلاف بيننا في
ان العامل يستحق منها سهما في مقابل عمله و ان كان غنيا.
خلافا للمحكي عن أبي حنيفة و بعض أخر من العامة، فقالوا: بان ما يأخذه العامل يكون اجرة و عوضا لا زكاة لانه لا يعطي إلا مع العمل و الزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا، و لأنه يأخذ مع الغنى مع ان الصدقة لا تحل لغني، و لا يخفى انه مع كونه اجتهاد في مقابل النص مردود بان توقف الأخذ على العمل لا ينافي الاستحقاق لها بشرط العمل كما لا ينافي استحقاقها مع العمل غنى العامل أيضا لأنه استحقاق معه لا باعتبار الفقر، و على هذا
لا يلزم استيجاره من الأول أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة بل يجوز له أيضا ان لا يعين له و يعطيه بعد ذلك ما يراه.
و يدل على الأخير ما عن الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي قال قلت له ما يعطى للمصدق قال ما يرى الامام و لا يقدر له شيء بناء على ان يكون يقدر بصيغة الفاعل اى لا يقدر الامام للعامل شيئا قبل عمله بل يعطيه على حسب ما يراه بعد العمل و يحتمل ان يكون بصيغة المفعول بمعنى انه لم يجعل له في الشرع حد مضبوط بل يقدر على حسب ما يراه الامام.
و يشترط فيهم التكليف بالبلوغ و العقل و الايمان، بل و العدالة و الحرية أيضا على الأحوط، نعم لا بأس بالمكاتب، و يشترط أيضا معرفة المسائل المتعلقة بعملهم اجتهادا أو تقليدا، و ان لا يكونوا من بنى هاشم، نعم يجوز استئجارهم من بيت المال أو غيره كما يجوز عملهم تبرعا.