مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٤ - مسألة ١٣ لو دفع الركوة باعتقاد الفقر
(الأمر الثاني) إذا تعذر ارتجاع العين في صورة بقائها أو تلفت بلا ضمان أو معه لكن لم يتمكن الدافع من أخذ العوض و كان الدافع هو المالك بنفسه لا الحاكم، أو أمينه ففي ضمانه و عدم اجزاء ما دفعه و ان عليه الزكاة مرة أخرى مطلقا، أو عدمه كذلك، أو التفصيل بين ما إذا كان الدفع بعد التفحص و الاجتهاد، و بين ما إذا لم يكن كذلك بل كان الدافع في دفعه معتمدا على مجرد دعوى القابض للفقر، أو على أصالة عدم المال له فيضمن في الأخير دون الأول (وجوه) أقواها بالنظر هو الأول، كما عليه الجواهر و الشيخ الأكبر (قده)، و اختاره المصنف (قده) أيضا، و حكى عن المفيد و ابى الصلاح (قدس سرهما) من القدماء أيضا، و ذلك للأصل أي الاشتغال بل استصحاب بقاء الشغل عند الشك في بقائه بعد الدفع المفروض، و عموم ما دل على ان الزكاة بمنزلة الدين المقتضى لعدم الاجزاء عند الدفع الى غير الدائن، و كون الموضوع منها في غير موضعها بمنزلة العدم، و التعليل الوارد لوجوب اعادة المخالف زكوته التي أداها إلى مثله بعد استبصاره بأنه لم يضعها في موضعها، و مرسل حسين بن عثمان عن الصادق عليه السّلام في رجل يعطى زكاة ماله رجلا و هو يرى انه معسر فوجده موسرا، قال ع: لا يجزى عنه، و مما ذكرنا ظهر بطلان القول بالاجزاء و عدم الضمان مطلقا مستدلا بقاعدة الإجزاء، حيث ان الدفع اليه كان مأمورا به أخذا بالظاهر لتعذر الاطلاع على الباطن، و الأمر يقتضي الاجزاء و ذلك لعدم امتثال الأمر الواقعي الذي كان متعلقا بإيصالها إلى المستحق واقعا، و تعذر الاطلاع على الباطن انما يوجب جواز الأخذ بالظاهر ما لم ينكشف الخلاف لا مطلقا.
و استدل للتفصيل اما على الضمان مع عدم الاجتهاد فيما استدللنا به، و اما على نفيه عند الاجتهاد فبخبر عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السّلام و فيه رجل عارف أدى الزكاة الى غير أهلها زمانا هل عليه ان يؤديها ثانية إلى أهلها إذا علمهم؟
قال ع: نعم، قلت فان لم يعرف لها أهلا فلم يؤديها أو لم يعلم انها عليه فعلم