مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - مسألة ١٣ لو دفع الركوة باعتقاد الفقر
التكليفي لا ينافي وجوب الرد عليه كما هو واضح و هذا مما لا خلاف فيه أصلا.
الثانية ما إذا كانت العين باقية مع جهل القابض بكونها زكاة، و مقتضى القاعدة هو كون حكمها كالصورة الاولى من غير فرق بين ان يصرح الدافع بكونها زكاة، و لكن خفي على القابض أو جهل وجهها و لم يبين شيئا، أو صرفها اليه على وجه الصلة و العطية أو الصدقة المندوبة التي لا يشترط فيها الفقر كل ذلك لما تقدم من عدم صيرورتها ملكا للقابض فيجب عليه الرد بعد التبين، كما يجوز للمالك ارتجاعها كذلك خلافا للمحكي عن المعتبر من الحكم بعدم جواز الارتجاع معللا بان الظاهر كونها صدقة مندوبة، و المنتهى معللا بان الدفع محتمل للوجوب و التطوع، و لا يخفى ما فيه إذ الكلام انما هو عند تبين الواقع و انكشاف كون الدفع بعنوان الزكاة، و عدم استحقاق القابض، فظهور كونه صدقة مندوبة على ما علل به في المعتبر لا يجدى بعد تبين خلافه فضلا عن احتماله على ما علل به في المنتهى، مع ما في التعليل باحتمال التطوع في نفسه كما لا يخفى، و بالجملة فالحكم في هاتين الصورتين هو وجوب الرد على القابض، و جواز الارتجاع للمالك من غير فرق بينهما أصلا.
الصورة الثالثة ما إذا تلفت العين مع علم القابض بكونها زكاة، و الحكم في هذه الصورة هو ضمان القابض و جواز رجوع الدافع اليه بالمثل أو القيمة لقاعدة اليد المقتضية للضمان، و قاعدة التلف أو الاستيفاء فيما إذا كان التلف بإتلافه أو استيفائه، و عدم ما يوجب رفعه.
الصورة الرابعة ما إذا تلفت العين مع جهل القابض بكونها زكاة، و الحكم فيها هو عدم ضمان القابض إذا كان الدافع دفعها على وجه الهدية و الصلة لأنه مغرور بفعل الدافع، فليس له تغريمه و ضمانه فيما إذا لم يكن الدفع كذلك سواء صرح بكونها زكاة و خفي على القابض أو أجمل وجهها، و ذلك لانتفاء الغرور حينئذ المانع عما يقتضيه قاعدة اليد و الإتلاف.