مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨١ - مسألة ١٢ لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة
شئت قلت ان متعلق قصده ينحل إلى أمرين أصل التملك و كونه بعنوان الصلة و انكشاف الخلاف يضر بالثاني دون الأول، و المفروض عدم إبائه عن التملك و لو بعنوان كونه زكاة، و يمكن ان يكون قصده قبول الصلة ابتداء الذي يلزمه التملك الخاص اعنى ما هو الحاصل بقبول الصلة، نعم يصدر منه التملك المطلق و لا ينحل مقصوده إلى شيئين، و حينئذ لا يمكن الحكم بالاكتفاء بناء على الامتناع باعتبار المطابقة بين قصد الدافع و القابض لعدم المطابقة بينهما حينئذ كما لا يخفى.
الخامس ان يدفع الدافع أيضا بصورة الهدية، و يأخذه القابض أيضا بقصد الهدية مع إبائه عن القبض بعنوان الزكاة لو اطلع على نية الدافع و انه يعطيه زكاة باطنا فهذا هو مورد خبر محمد بن مسلم، و المستفاد من ظاهره هو قبض الزكاة بعنوان الزكاتية في تحقق القبض، فيشكل حينئذ حكم هذه الصورة من جهة الخبر المذكور، اللهم الا ان يحمل على الكراهة أو على التعبد لحكمة حرمان ذلك الشخص لكي يتنزّل عن الاستنكاف، و يرضى بما قسم اللّه سبحانه له، و غير ذلك من المحامل التي لا تخلو كلها عن مخالفة ظاهر الخبر، مضافا الى إمكان القول بمنع الكراهة التقديرية كما كان الرضاء التقديري كافيا في الوجه الرابع على ما بيناه.
السادس ان يدسه الدافع في مال الفقير من غير اطلاعه، ففي الاكتفاء به (وجهان) من ان المقصود الوصول اليه و هو حاصل، و ان الزكاة بمنزلة الدين الذي يجوز إيصاله إلى الدائن و لو بالدس في أمواله، و من عدم تملك المستحق إياها لغفلته عنها فيبقى على ملك المالك فإن أتلفه أجنبي فعليه الضمان، و تبقى الزكاة في عهدة المالك و ان أتلفه الفقير ففي رسالة الزكاة انه كمسلط الغير على إتلاف ماله بالغرور لا يستحق عليه عوضا، و لا يخفى ما فيه، لان الدس في مال الفقير يكون تسليط الفقير على إتلافه بعنوان انه مال الفقير لا تسليط على إتلاف مال المالك، فيمكن الحكم بضمانه حينئذ و يحاسب عليه من الزكاة قهرا ان اكتفينا بنية الدافع