مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - مسألة ١٢ لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة
وجه الزكاة، و تملك القابض أيضا على وجه الزكاة و مطابقة قصد القابض مع الدافع، و بالجملة فليس في البين شيء يمنع عن الاجزاء الا كون الإعطاء بصورة الهدية ظاهرا و هو غير مانع عنه لعدم انثلامه بما يوجب الامتثال، و لا ريب في جوازه بل في استحبابه من جهة استحياء الفقير من ان يطلع على استحقاقه احد من جهة كونه- مما يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف-، كما يدل عليه خبر ابى بصير فيكون الخبر محمولا على هذا الوجه.
الرابع ان يدفعه أيضا بصورة الهدية ظاهرا مع قصده الزكاة باطنا، و يأخذه القابص على وجه الهدية أيضا لكن مع عدم إبائه عن تمليكه بقصد الزكاة إذا اطلع على قصد الدافع باطنا، و في اجزائه احتمالان مبنيان على اعتبار مطابقة قصد القابض مع قصد الدافع و عدمه، فعلى الأول لا يجزى لعدم مطابقة القصدين دون الأخير، و الأقوى هو الأخير، و ذلك لعدم الدليل على اعتبار مطابقة القصدين في حصول الامتثال، و الأصل يقتضي عدمه بل يمكن التمسك في نفيه أيضا بإطلاق الأدلة، و ان الزكاة ليست من العقود حتى تحتاج إلى الإيجاب و القبول، فيقال باعتبار مطابقتهما بل هي أشبه بالأحكام فيكفي فيها قبض المستحق بعنوان التملك و لو لم يكن بعنوان الزكاة و اعتبار قبضه كذلك انما هو لتحقق امتثال الدافع فيما أمر به من الإيتاء و الا فهو لا ربط له بالدفع أيضا، فمع حصول كل من الدفع و القبض يتم الامتثال و ان لم يقصد القابض كونها زكاة، بل يمكن ان يقال بكفاية قصد عنوان الزكاة تقديرا، حيث انه لا يتابّى عن القبض بعنوان الزكاة لو اطلع عليها، و ان الدافع يدفع زكاة باطنا، فهذا القصد التقديري كاف في المقام في تملكه بعنوان الزكاة إذا تملك ابتداء بالقصد الهدية لا انه قصد قبول الهدية ابتداء، و بعبارة أخرى إذا اعطى الدافع بصورة الصلة ظاهرا يمكن ان يكون قصد القابض تملك المدفوع مع اعتقاد كونه صلة بحيث لو علم بكونه زكاة لكان يتملك أيضا، فلا يكون انكشاف الخلاف مضرا بما صدر منه من قصد التملك و ان