مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٩ - مسألة ١٢ لا يجب اعلام الفقير ان المدفوع اليه زكاة
إطلاق قوله ع في موثقة سماعة: فإذا هي وصلت الى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما شاء،- أقول- في دلالة العمومات و موثقة سماعة على ما ذكره تأمل بل منع، و ذلك لان المستفاد من العمومات انما هو عموم حصول البراءة عند صرف الزكاة إلى الفقير، و موثقة سماعة يدل على عموم جواز صرف الفقير ما وصل اليه من الزكاة فيما يشاء و لا عموم لهما في كيفية الصرف كما لا يخفى على المتأمل، هذا و لكن في خبر محمد بن مسلم ما ينافي ذلك اى جواز إعطاء الزكاة إياه على غير وجه الزكاة ظاهرا، و فيه قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام الرجل يكون محتاجا فنبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك في استحياء و انقباض أ فنعطيها إياه على غير ذلك الوجه و هي منا صدقة، فقال ع: لا إذا كانت زكاة فله ان يقبلها و ان لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تطعها إياه، و ما ينبغي له ان يستحيي مما فرض اللّه عز و جل انما هي فريضة اللّه فلا يستحيى منها، و قد حمل على وجوه أقربها عندي ان يحمل على ما إذا امتنع عن القبول على وجه الزكاة، فيكون قصده التملك مقيدا بعدم كونه زكاة، و يحمل خبر ابى بصير على ما إذا كان من الآخذ صرف الاستحياء من الأخذ بلا امتناع من أخذها على وجه الزكاة، و تفصيل ذلك ان إعطاء المعطى و أخذ القابض يتصور على وجوه.
الأول ان يدفع الدافع على وجه الزكاة مع الاعلام بكونه زكاة، و يأخذه القابض كذلك، و لا اشكال فيه.
الثاني ان يدفعه على قصد الزكاة لكن من غير اعلام بكونه زكاة، و يتملكه القابض بعنوان كونه زكاة، و لا اشكال فيه أيضا.
الثالث ان يدفعه على قصد الزكاة باطنا لكن بصورة الهدية و الصلة ظاهر، و يتملكه القابض على وجه الزكاة لعلمه بقصد الدافع، و انه انما يعطى على وجه الزكاة باطنا، و لا اشكال فيه أصلا، و كونه موافقا لإطلاق الأدلة و مقتضيا للاجزاء لعدم قصور فيه عما يقتضيه من موافقة الأمر، و نية الدافع انه على