مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٩ - مسألة ١ إذا كان مال التجارة من النص التي تجب فيها الزكاة
استحبابها لا يتعارضان لعدم تنافي مدلوليهما، حيث يمكن الجمع بين الانشائين و الإرادتين في مرحلة الجعل و الشريع، و لكن عند تصادقهما في مورد واحد لما لاثنى في الصدقة يكون فعلية احد الحكمين يتحقق موضوعه موجبا لزوال الحكم الأخر بزوال ملاكه مع تحقق موضوعه فيكون الثابت منهما احد الحكمين فقط لا كليهما، فظهر ان التحقيق هو عدم اجتماع الحكمين معا في مورد الكلام، و حينئذ فهل يجب إخراج الواجبة و تسقط زكاة التجارة كما في المتن، و عليه المشهور، أو يجب التوقف عن الحكم بسقوط أحدهما على التعيين في مقام الفتوى و الرجوع الى الأصل العملي و هو البراءة في مقام العمل كما في الجواهر احتمالان، و استدل للأول بأن الواجب مقدم على الندب، و أورد عليه في الجواهر بان تقديم الواجب على الندب انما هو عند التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب و ندبية المندوب لا في مثل المقام الذي اقتضى دليل كل من التكليفين ثبوته من غير ان يعارضه دليل الأخرى عدا انه علم من دليل خارجي ان احد هذين التكليفين المعين في الواقع المبهم عندنا مرفوع عن المكلف فلا بد من دليل معتبر يعينه، و لا يكفى الظن الناشي من اعتبارات و نحوها، فالمتجه ان لم يثبت إجماع التوقف حينئذ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين كما ان المتجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة لكن الاحتياط لا ينبغي تركه انتهى.
(أقول) و بما ذكرناه من كون المورد من موارد التزاحم ظهر سقوط ما افاده (قده) من ان ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب و ندبية الندب لا في مثل المقام، إذا المقام كما بيناه انما هو مقام التزاحم في الأداء بعد معلومية وجوب الواجب و ندبية المندوب، حيث انه ليست معارضة بين الدليلين اى دليل وجوب الزكاة في النصب الزكوية و استحبابها في مال التجارة إذ المعاوضة تنشأ بين الدليلين من ناحية تنافي المدلولين لكونهما ضدين أو نقيضين، و معلوم انه ليس بين وجوب الزكاة في النصب الزكوية و بدلها من ما التجارة تضاد و لا تناقض،