مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٨ - مسألة ١ إذا كان مال التجارة من النص التي تجب فيها الزكاة
من عدم تنافيهما ثبوتا تنافيا ناشيا عن امتناع إرادتهما معا بالذات لارجاعهما إلى إرادة الضدين أو النقيضين، و اما تنافي مدلوليهما في مرحلة الفعلية فاعلم أن التزاحم كما حقق في محله على قسمين.
الأول و هو الغالب ان يكون التزاحم في مرحلة الفعلية ناشيا عن عجر المكلف عن الجمع بينهما في الامتثال مع تمامية الملاك في كل واحد من التكليفين، و كون امتثال أحدهما موجبا لزوال الحكم الأخر بزوال موضوعه مع تمامية ملاكه، و الثاني و هو النادر ان يكون التزاحم في مرحلة الفعلية ناشيا عن تزاحم التكليفين في الملاك و كون امتثال أحدهما موجبا لزوال الملاك عن الأخر الموجب لزواله بزوال ملاكه و لم يعلم له مثال إلا في باب الزكاة كما إذا كان مالكا مثلا للنصاب الخامس من الإبل اعنى خمس و عشرين في ستة أشهر ثم في رأس ستة أشهر صار مالكا لإبل أخر به يتم النصاب السادس، فلو لوحظ حول النصاب الخامس و إخراج ما وجب فيه و هو خمس شياه، و حول النصاب السادس بعد مضى ستة أشهر من الحول الأول و إخراج ما وجب فيه و هو بنت مخاض يلزم في ستة أشهر الأخير من الحول الأول ان يحسب خمس و عشرين من الإبل تارة في النصاب الخامس و يخرج له خمس شياه، و اخرى من النصاب السادس و يخرج له بنت مخاض، و لما لا ثنى في الصدقة و لا يزكى المال الواحد في العام الواحد مرتين فإحدى الفريضتين في النصف الأخير من الحول الأول لا ملاك لها لا رأسا بل بزوال ملاكها بامتثال الخطاب الأخر، فالأمر يدور بين ان لا يحاسب الواحد في ستة أشهر الأخيرة بل يخرج خمس شاة عند انقضاء الحول الأول للنصاب الخامس أو يسقط ستة أشهر الاولى و يجعل ابتداء الحول من حين تمام النصاب السادس و يخرج بنت مخاض بعد انقضاء حوله ففعلية احدى الفريضتين بتحقق شرائطها صالحة لأن يرتفع ملاك الأخر، و كما في المقام فإن دليلي وجوب الزكاة في النصب الزكوية عند اجتماع شرائط وجوبها و استحبابها في مال التجارة عند اجتماع شرائط