جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٥ - المطلب السادس في بقايا مباحث هذا الباب
و ليس للمحرم الرجوع في الصيد، (١)
و يضعّف بأن المنفي هو الضرر الذي لم يعلم ثبوته شرعا، أما ما ثبت بالنص و الإجماع فلا ينتفي إلّا بدليل منهما أقوى، و بمنع شمول الخبر لهذا القسم، لسبق حق الشفعة الثابت قطعا، فلا بد لزواله ليشمله الخبر من قاطع، و هو منتف.
و لا يقال: تعارض العامان، لأن ثبوت الشفعة أسبق.
الثالث: أخذ الثمن من الشفيع، فيقدم بعين المبيع على البائع، و يخص البائع بالثمن، حيث أنه عوض عن ماله، و حيث تعذر أخذه للعين و اختصاصه بها، فليجعل حقه في قيمتها.
و وجهه المصنف، بأن فيه جمعا بين الحقين، يعني حق البائع و حق الشفيع، حيث جعل لأحدهما العين و للآخر القيمة.
و ضعفه ظاهر، إذ البائع لا حق له إذا قدّم الشفيع في العين عليه، و إنما الثمن من أموال المشتري، و البائع واحد من الغرماء، فيضرب معهم.
قوله: (و ليس للمحرم الرجوع في الصيد).
[١] أي: لو باع صيدا، ثم أحرم و أفلس المشتري بالثمن، لم يكن للبائع الرجوع في الصيد، لامتناع دخوله في ملك المحرم، بل يضرب بالثمن.
و ينبغي أن يقيد ذلك بالصيد الحاضر، أما النائي فإنه لا يمتنع دخوله في الملك، فينبغي أن لا يمتنع رجوعه به.
و هذا الذي ذكره المصنف، مبني على أن الصيد الحاضر لا يدخل في ملك المحرم، و يزول ملكه عنه بالإحرام، و لو قلنا ببقاء الملك وجب الإرسال، فينبغي هنا ان يثبت له الرجوع، ثم يرسله بعده.
و لو انعكس الفرض، بأن كان المحرم هو المفلس انعكس الحكم، فيرجع به إن قلنا ببقائه على ملك المحرم، و إنما الواجب الإرسال، لانتفاء المانع حينئذ، و إلّا ضرب بدينه.