جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - د الحيض و الحمل دليلان على سبقه
و إذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل لم يكن للأب أخذ الأجرة على اشكال. (١)
و له أن يرهن ماله عند ثقة لحاجة الطفل، و المضاربة بما له، و للعامل ما شرط له.
و هل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة؟ فيه إشكال، ينشأ: من أن له الدفع الى غيره فجاز لنفسه، و من أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد.
و لا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه، (٢)
قوله: (و إذا تبرع أجنبي بحفظ مال الطفل، لم يكن للأب أخذ الأجرة على إشكال).
[١] ينشأ: من وجود المتبرع، فالعدول عنه إلى من يطلب الأجرة ضرر مناف للغبطة و المصلحة، و من إطلاق الآية بالأكل مع الحاجة، فيتناول صورة النزاع، و لأن للأب مزيد شفقة و حنو ليس للأجنبي، و العدول إلى ما فيه زيادة الشفقة و إن كان معه اجرة لا يعدّ ضررا، و لثبوت ولايته بالأصالة، و هو الأصحّ.
قوله: (و هل للوصي أن يتجر بنفسه مضاربة؟ فيه إشكال، ينشأ: من أن له الدفع إلى غيره فجاز لنفسه، و من أن الربح نماء مال اليتيم فلا يستحق عليه إلا بعقد، و لا يجوز أن يعقد الولي المضاربة مع نفسه).
[٢] توضيح الوجه الأول: أن جواز الدفع إلى غيره جائز مع المصلحة، و إنما جاز لكونه منوطا بنظره، فإذا كان بيده كان أدخل في الحفظ و أقرب إلى مقتضى الوصية، فيكون جوازه بطريق أولى.
و يرد عليه: أنه لا بدّ في الجواز من تناول الاذن له، و المتبادر من الاذن في عقد المضاربة الدفع إلى آخر.
و يجاب: بأن الوصية إليه إسناد التصرف إلى رأيه، و هو يعمّ ذلك.