جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٨
و لو كان عوض الصلح سقي الزرع، أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط، كما في بيع الماء. (١) و كذا لو صالحه على إجراء الماء الى سطحه أو ساحته صح، بعد العلم بالموضع الذي يجري الماء منه.
و قال ابن إدريس بالقرعة [١]، ورده المصنف، و حكم بأن الثوبين إن لم يمكن افرادهما بان يباع كل واحد وحده، لعدم الراغب في واحد، و تعاسر مالكاهما بأن لم يتسامحا فيجبر أحدهما صاحبه (يباعان ثم يبسط الثمن على القيمتين و إن أمكن بيعا منفردين. ثم إن تساويا في الثمن فلكل مثل صاحبه) [٢] و هو واضح، و إن تفاوتا فالأقل لصاحب الأقل قيمة عملا بالظاهر و إن أمكن خلافه، لأنه نادر و لا أثر للنادر في الشرع.
و شيخنا في الدروس- بعد أن حكى مختار المصنف أنه متى أمكن بيعهما منفردين امتنع الاجتماع- قال: الرواية مطلقة في البيع، و يؤيدها أن الاشتباه مظنة تساوي القيمتين [٣].
قلت: فعلى هذا يكون مورد الرواية ما إذا تساوت القيمتان، فيبقى ما إذا تفاوتتا خاليا عن النص، فيجب العمل فيه بما ذكره المصنف إذ لا راد له.
و قول ابن إدريس بالقرعة و إن كان له وجه، إلا أن مخالفته النص و كلام الأصحاب مشكل.
فان قلت: الرواية حكاية حال، لأنها حكم في واقعة.
قلت: الظاهر خلافه لعمل الأصحاب بمضمونها.
قوله: (و لو كان عوض الصلح سقي الزرع أو الشجر بمائة فالأقرب الجواز مع الضبط كما في بيع الماء).
[١] وجه القرب أنه مال مملوك يقصد نقله فجاز جعله عوضا للصلح، و حكى
[١] السرائر: ١٧١.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «م».
[٣] الدروس: ٣٧٩.