جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣٩
و يصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا، فإن أعتقه صح، و في رجوع العبد إشكال، ينشأ: من أن إعتاقه لم يصادف الملك سوى الرقبة، فلا يؤثر إلّا فيه، كما لو أوصى لرجل برقبته و لآخر بخدمته، فأعتق الأول، و من اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة و المنفعة، و قد حال بين العبد و المنفعة، حيث لم تحصل المنفعة للعبد. (١)
الشارح قولا بالمنع، لأنه فرع البيع و لا يصح بيع الماء، [١] و المقدمتان ممنوعتان.
قوله: (و يصح جعل الخدمة المضبوطة بالعمل أو الزمان عوضا، فإن أعتقه صح، و في رجوع العبد إشكال ينشأ: من أن إعتاقه لم يصادف الملك سوى الرقبة، فلا يؤثر إلا فيه، كما لو أوصى لرجل برقبته و لآخر بخدمته، فأعتق الأول، و من اقتضاء العتق زوال الملك عن الرقبة و المنفعة، و قد حال بين العبد و المنفعة حيث لم تحصل المنفعة للعبد).
[١] أي: يصح الصلح عن شيء مملوك على خدمة العبد، بشرط ضبطها بالعمل كعمارة بيت معين، أو بالزمان كسنة، و وجه الصحة ظاهر، لكن إذا أعتق العبد ففي رجوعه على السيد (بعوض هذه المنفعة) [٢] إشكال ينشأ: من أن إعتاقه لم يصادف في الملك سوى الرقبة فلا يؤثر إلا في ملكها فيزيله.
و مثله ما لو أوصى مالك العبد لشخص برقبة العبد، و لآخر بخدمته، فأعتقه الموصى له بالرقبة، فإنه لا يرجع على تركة الموصي بعوض الخدمة قطعا لمثل ما قلناه.
و من أن العتق يقتضي زوال الملك عن الرقبة و المنفعة فتصير مملوكة للعبد، و قد حال بينه و بينها حيث جعلها عوضا في عقد الصلح فينتقل الى البدل.
و يضعّف بأن العتق يزيل الملك عن الرقبة، و المنفعة التي لم يسبق
[١] إيضاح الفوائد ٢: ١٠٩.
[٢] ما بين القوسين لم يرد في «م».