جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٨ - الفصل الثاني في تزاحم الحقوق
..........
لتعدي الثقل، و التحامل الى الآخر، و إن كان بالنشر ضعف الجدار و تناقصت قوته. و ان كان المطلوب الثاني فقد أطلق المصنف عدم الإجبار على القسمة فيه أيضا. و في التذكرة قال: إن انتفى الضرر عنهما أو عن الممتنع اجبر عليها، و إن تضرر الممتنع لم يجبر [١].
و مقتضى كلام الدروس: الإجبار على القسمة في كل العرض و نصف الطول، مع انتفاء الضرر عن الممتنع فينشر الجدار [٢]، فكأنه يرى أن النشر و إن استلزم إتلاف شيء من الجدار إلا أنه هين، لأنه بمنزلة قسمة الثوب الصفيق، و ليس ببعيد.
إذا عرفت هذا فاعلم أن شيخنا الشهيد أورد في بعض حواشيه، أن القسمة طولا و عرضا هي القسمة في كل الطول و نصف العرض، و في نصف الطول و كل العرض فيلزم التكرار. ثم أجاب باختلاف الحكمين، فإن الأول يعطي الجواز، و الثاني يعطي عدم الإجبار، فالفرق بينهما فرق ما بين العام و الخاص.
و عندي أن السؤال و الجواب كلاهما ليس بشيء، فإن معنى العبارة أنهما لو طلبا القسمة على واحدة من الصورتين طولا أو عرضا فلا بحث في الجواز، لأن لهما نقض الجدار كله، فكيف قسمته على وجه مخصوص.
و لو طلب أحدهما القسمة و امتنع الآخر، فان طلبها في كل الطول و نصف العرض لم يجبر الممتنع قطعا، للضرر بالتمييز، و إن طلبها في نصف الطول و كل العرض لم يجبر أيضا، و ان كان هذا أولى من الأول بالإجبار، لانتفاء الضرر المعتد به، و إمكان القرعة التي هي معيار القسمة هنا بخلاف الأول، و لا تكرار في هذا بوجه من الوجوه.
[١] التذكرة ٢: ١٨٥.
[٢] الدروس: ٣٨٢.