جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٥ - الفصل الثاني في تزاحم الحقوق
و لو انفرد بها أحدهما لم يمنع. (١)
فرع: لو أراد أحد الشريكين الإضرار بصاحبه في الجدار، و القناة، و الدولاب و نحوها، فامتنع من العمارة و غيرها من الوجوه التي يمتنع الانتفاع بدون جميعها، فليس ببعيد أن يرفع أمره الى الحاكم ليخيره الشريك بين عدة أمور: من بيع، و اجارة، و موافقة على العمارة، و غير ذلك من الأمور الممكنة في ذلك، عملا بقوله عليه السلام: «لا ضرر و لا إضرار» [١]، و لأن في ترك جميع هذه الأمور إضاعة للمال و قد نهي عنها، و لم أظفر هنا بتصريح فينبغي أن يلمح.
قوله: (و لو انفرد بها أحدهما لم يمنع).
[١] أي: لو انفرد بالعمارة أحدهما، و الحال لا يخلو من أن تكون الإعادة بالآلات المشتركة، أو بما يختص بملكه المعيد. و على كل تقدير فإما أن يكون الأساس و الهواء الذي يكون فيه الجدار مملوكا لهما، أو للمنفرد بالعمارة، و ليست الصور كلها سواء في الحكم، فان الآلات المشتركة كيف يجوز الانفراد بالتصرف فيها بالعمارة من دون اذن المالك، و مال المسلم لا يحل إلا عن طيب نفس منه.
و كذا القول في الأساس و الهواء إذا كان مشتركا، و إطلاق المصنف يقتضي عدم التوقف على الاذن مع الاشتراك، و حكى في الدروس [٢] عن الشيخ [٣] منع التوقف على اذن الآخر، و الأصح التوقف لما قلناه، و قواه في الدروس [٤].
نعم لو كانت الأرض موقوفة وقفا عاما، لم يتوقف على الاذن بالنسبة إليها، و متى اعاده بغير اذن بآلات نفسه و الأساس مشتركة فللآخر الإزالة، أو
[١] الكافي ٥: ٢٩٢ حديث ٢، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤، التهذيب ٧: ١٦٤ حديث ٧٢٧، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠، ٢٣٤١، سنن الدار قطني ٤: ٢٢٧ حديث ٨٣، مسند أحمد ١: ٣١٣ و ٥: ٣٢٧.
[٢] في «م»: التذكرة.
[٣] المبسوط ٢: ٣٠١.
[٤] الدروس: ٣٨٣.