جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثاني في تزاحم الحقوق
..........
الشريكين في الدربين المرفوعين بالنسبة إلى الدار الأخرى نظر، ينشأ: من التردد في كون ذلك موجبا للاشتراك و عدمه، إلا أن هذا لا يستقيم إلا على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة.
و الأصح أن الشفعة على ما كانت قبل فتح الباب، و فتحه لا يوجب ثبوت الاستحقاق لواحدة من الدارين في طريق الأخرى.
و يمكن أن يكون معنى العبارة: و في بقاء استحقاق صاحب الدارين المفتوح بينهما، باعتبار كل منهما الشفعة (على شريكه في كل من الدربين المرفوعين، لو باع داره و قلنا باستحقاق الشفعة) [١] بمجرد الاشتراك في الطريق، أو كانت الداران مشتركتين ثم ميزتا بالقسمة و بقي الطريق نظر، ينشأ: من أن مجاز تلك الدار في درب يشارك فيه آخر، غير الشريك في هذه الدرب فتكثر الشركاء، فينتفي استحقاق الشفعة حينئذ بناء على المنع منه مع الكثرة. و من أن شركته مع أزيد من واحد إنما هو باعتبار دارين، فلم يزد الشركاء باعتبار كل واحدة على اثنين.
و يمكن أن يكون المراد: و في استحقاق الشريك الشفعة لو باع ذو الدارين أحدهما نظر، من تخيل تكثر الشركاء، و عدمه، و يمكن أن يراد كل منهما.
فان قيل: على الفرض الثاني لا يجيء هذا النظر، لأن الاشتراك في الطريق إذا كان حادثا بعد القسمة لا يعتد به، إنما المعتبر الاشتراك قبل القسمة، و تمييز الشقصين مع بقاء الاشتراك في الطريق.
قلنا: يمكن أن يكون الاشتراك في الطريقين لكل من الدارين قبل القسمة، فلما حصلت القسمة سد ما بينهما، ثم طرأ فتح الباب.
و لقائل أن يقول: على هذا التقدير الشريك متكثر لا محالة، و مع ذلك ففرض المسألة لا يطابق هذا، إذ المفروض داران لا حق لأحدهما في درب الأخرى،
[١] ما بين القوسين لم يرد في «م».