جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الثاني في الحوالة
كما لو اشترى بدراهم مكسّرة فأعطاه صحاحا، ثم فسخ فإنه يرجع بالصحاح. (١)
الإرفاق، كما لو اشترى بدراهم مكسرة فأعطاها صحاحا ثم فسخ، فإنه يرجع بالصحاح).
[١] أي: لو احتال البائع بالثمن من المشتري على ثالث، ثم رد المشتري السلعة بوجود عيب سابق على العقد، بني الحكم على أن الحوالة استيفاء أو بيع أو اعتياض. فان قلنا بالأول بطلت، لأن الحوالة على هذا التقدير نوع إرفاق، و مسامحة للمديون بجعل ما في ذمة غيره وفاء لما في ذمته.
فإذا بطل الأصل- و هو الدين الذي وقع الإرفاق بإيفاء ما في ذمة الغير عنه- بطلت هيئة الإرفاق التابعة له، لامتناع بقاء التابع بعد زوال المتبوع.
و إنما قلنا: إن تلك الهيئة تابعة للدين، لأنها هيئة للايفاء التابع للدين قطعا على القول المفروض، و هذا كما لو اشترى بدراهم مكسرة شيئا، ثم دفع عنها صحاحا تطوعا، ثم رد بالعيب فإنه يسترد الصحاح.
و لا يقال: يطالب بمثل المكسرة، ليبقي التبرع بصفة الصحة، و إن كان لو لا الفسخ لكان هذا الدفع لازما. قال في شرح الإرشاد في بيان وجهي بطلان الحوالة بفسخ البيع و عدمه ما محصله: إن الحوالة تابعة للبيع، فإذا بطل بطلت، لامتناع بقاء التابع بعد زوال [١] متبوعه، و وجه العدم أنها ناقلة للمال على وجه لازم، فلا يزيل ذلك الفسخ الطارئ.
و التحقيق: أن الحوالة اقتضت مقابلة المال المحال به لما في ذمة المديون، فاما مقابلة معاوضة على أن أحدهما عوض عن الأخر، أو تعيين الحق الذي في ذمة المحيل، و ليس هنا قسم ثالث بل القسمة حاصرة.
بل المحال به: إما تعيين للدين، كما يعين في أي جهة كانت من جهات
[١] في «م»: بزوال.