جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الثاني في الحوالة
و إن قلنا: انها اعتياض لم تبطل، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد بالعيب فإنه يرجع بالثمن لا الثوب، (١) فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض (٢) و لا يتعين المقبوض، (٣)
القضاء، أو تملك له في مقابل الآخر على جهة الاعتياض، و لا يخفى ضعف كونه معاوضة فتعين الأخر.
قوله: (و إن قلنا: أنها اعتياض لم تبطل، كما لو استبدل عن الثمن ثوبا، ثم رد بالعيب فإنه يرجع بالثمن لا الثوب).
[١] أي: و إن قلنا: ان الحوالة عقد مقصود به مقابلة أحد العوضين بالآخر، على جهة الاعتياض فيكون بيعا، لم تبطل، كما لو استبدل عن الثمن المقبوض ثوبا، بان باع أحدهما بالاخر، ثم رد المشتري المبيع بالعيب فإنه يرجع بمثل الثمن- لأن الثمن قد صار ملكا للآخر- لا بالثوب، لأنه مملوك بمعاوضة مستقلة.
و مما يدل على أن الحوالة استيفاء: أنها لو كانت اعتياضا و بيعا لكانت بيع دين بدين، و لما جازت في النقود إلا مع التقابض قبل التفرق، و لوجب على المحيل تسليم ما أحال به، كما يجب على البائع تسليم المبيع، فلا يبرأ بمجرد الحوالة، و كل اللوازم باطلة، فظهر أن القول بأنها استيفاء أقوى.
قوله: (فللمشتري الرجوع على البائع خاصة إن قبض).
[٢] هذا تفريع على القول بأنها اعتياض، أي:- فعلى هذا- للمشتري الرجوع على البائع بالدين المحال به، لأنه قد صار ملكا له بالحوالة التي هي بيع خاصة، أي: لا على المحال عليه. كما لو باع ما في ذمته بعوض، ثم طرأ البطلان على المعاوضة الجارية على ذلك العوض، و قد قبض الدين المبيع فإنه يرجع على البائع لا على المديون. هذا إن كان قد قبض ذلك الدين، فان لم يكن قد قبض فسيأتي.
قوله: (و لا يتعين المقبوض).
[٣] أي: على تقدير قبض البائع ما أحيل به، ثم فسخت المعاوضة بالعيب