جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و إلّا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة، (١) فإن دفع النصف انصرف الى ما قصده، و يقبل قوله مع اليمين، (٢) فإن أطلق فالوجه التقسيط، (٣)
عالما بتقدمه أو رضاه بعد علمه، فإنه لو لم يكن عالما و فسخ لمّا علم، لم يترتب عليه هذا الحكم.
قوله: (و إلّا طولب من أجيز ضمانه بالجميع خاصة).
[١] أي: و إن لم يجز المضمون له ضمانهما، بل أجاز ضمان أحدهما دون الآخر، طولب من أجيز ضمانه بجميع الدين الذي عليهما- بعض بالضمان، و بعض بأصل الاستدانة- دون الآخر، و هو معنى قوله: (خاصة).
قوله: (فان دفع النصف انصرف إلى ما قصده، و يقبل قوله مع اليمين).
[٢] أي: فان دفع من أجيز ضمانه دون صاحبه نصف الدين- و كان ينبغي أن يأتي بالبعض بدل (النصف) فان الحكم لا يختص بالنصف- انصرف المدفوع إلى ما قصده الدافع من الدينين، فان قصده عن نفسه لم يرجع على المضمون عنه، و إن قصده عنه رجع عليه، فان وقع اختلاف بينه و بين المضمون عن قدم قوله بيمينه، لأنه أعرف بقصده، و صرفه إلى شيء بخصوصه إنما يكون به.
قوله: (فإن أطلق فالوجه التقسيط).
[٣] أراد بالإطلاق: دفعه من غير قصد شيء من الدينين، و لا قصد المجموع، فالوجه عند المصنف التقسيط- أي: توزيع المدفوع على الدينين بالنسبة لامتناع صرفه إلى أحدهما- نظرا إلى عدم الأولوية، فيتعين الأول لانحصار الحال فيهما.
و يحتمل صرفه الان إلى ما شاء لعدم القصد، و امتناع وقوعه بدونه.
و يضعّف بأن المدفوع إليه ملكه من حين القبض، فيمتنع أن لا يسقط شيء من الدين في مقابله، لأن قبضه إنما كان عن جهته، فتعين التوزيع لما قلناه من انتفاء الأولوية، و هو الأصح.