جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٤ - المطلب السادس في بقايا مباحث هذا الباب
..........
هذا الاحتمال المصنف بوجهين:
أ: تأكد حقه، أي: قوته بالنسبة إلى حق البائع، بدليل أنه يأخذ من المشتري، و ممن نقل المشتري المبيع إليه، و البائع إنما يختص بالعين إذا لم يتعلق بها حق ثالث كما سبق، فلا يأخذ من المشتري المفلس [١] و لا من المتهب و المرتهن، و لا ريب أن استحقاق من لا ينبغي استحقاقه بتعلق حق ثالث أقوى ممن ليس كذلك، و مع تعارض الحقين يقدّم الأقوى.
ب: سبق حق الشفيع على حق البائع، و ذلك لأن حقه ثبت من حين البيع، و حق البائع إنما يثبت بالتفليس، و الأسبق مقدّم و مانع من ثبوت الآخر، عملا بالاستصحاب و للمنافاة بينهما، فلا يثبتان، و يمنع ثبوت المتأخر و رفع المتقدم، لانتفاء المقتضي، بل المقتضي للعدم قائم، و هذا أقوى.
و الشارح وجه السبق، بأن حق الشفيع لا حق للبيع لذاته، و حق البائع لا حق بواسطة الإفلاس، و ما بالذات أسبق [٢]، و هذا سبق معنوي، و ما ذكرناه أفقه.
الثاني: تقديم البائع، فيفسخ و يختص بالعين، و وجهه المصنف بزوال الضرر الحاصل بالشفعة به، فان التسلط على مال الغير بغير رضاه ضرر، و ما يزال به الضرر أقوى، فإن الضرر منفي بالنص [٣].
و إنما قلنا: أن الضرر يزول بذلك، لأن الأخذ بالشفعة يقتضي عود الحق كما كان قبل البيع، و يؤيده عموم الخبر الدال على اختصاص البائع بعين ما له إذا أفلس المشتري بالثمن [٤].
[١] في نسختي «م» و «ق»: من المفلس.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٨٠.
[٣] هو حديث «لا ضرر و لا ضرار»، انظر: سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠ و ٢٣٤١، سنن الدار قطني ٤: ٢٢٧ حديث ٨٣، مسند أحمد ١: ٣١٣ و ٥: ٣٢٧، الكافي ٥: ٢٨٠ حديث ٤، الفقيه ٣: ٤٥ حديث ١٥٤، التهذيب ٧: ١٤٦ حديث ٦٥١.
[٤] التهذيب ٦: ١٩٣ حديث ٤٢٠، الاستبصار ٣: ٨ حديث ١٩.