جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٨٤ - د الحيض و الحمل دليلان على سبقه
عرف منه جودة المعاملة و عدم المغابنة إن كان تاجرا، و المحافظة على ما يتكسب به، و الملازمة إن كان صانعا و أشباه ذلك في الذكر، (١) و الاستغزال و الاستنساج في الأنثى إن كانت من أهلهما، و أشباهه، حكم
من قوله: (و أشباه ذلك في الذكر، و الاستغزال و الاستنساج في الأنثى) إذ هو المحدث عنه بما يناسبه من التصرفات، فان الغالب أن يكون للشخص استعداد ما يناسبه و يلائم حاله دون ما عداه.
و لا تكفي المرة، بل لا بدّ من التكرار مرارا تحصل بها غلبة الظن، كما نص عليه في التذكرة [١]، إذ الملكة لا يعرف حصولها بمرة.
و اعلم: أن الذي صرّح به المصنف في التذكرة [٢] و الإرشاد [٣] و التحرير [٤]: أنّ محل الاختبار قبل البلوغ، لقوله تعالى (وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ) [٥] و البالغ لا يعد يتيما، و قوله تعالى (حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ) [٦] معناه- و اللّه أعلم-:
مدة الابتلاء تمتد إلى بلوغ النكاح، و لأنه لو كان الاختبار بعد البلوغ لم يؤمن معه الحجر على البالغ الرشيد، و هو ظلم محرم، فيجب التحفظ عنه، و لا يكون إلا بالاختبار قبل البلوغ، و عبارة الكتاب يلوح منها ذلك، لأن الضمير في قوله:
(باختباره) يعود إلى الصغير، كما يقتضيه السياق، فيكون ما هنا مطابقا للباقي، و هو الذي يتعين القول به.
قوله: (و أشباه ذلك في الذكر).
[١] فلو كان من أولاد الدهاقين و الوزراء و الأكابر الذين يصانون عن الأسواق، فإن اختباره بأن تسلّم إليه نفقة مدة كشهر، لينفقها في مصالحه، فان وجد قيما بذلك يصرفها في مواضعها، و يستوفي الحساب على وكيله و يستقصي
[١] التذكرة ٢: ٧٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الإرشاد: ١٣١ (مخطوط).
[٤] التحرير ١: ٢١٨.
[٥] النساء: ٦.
[٦] النساء: ٦.