دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٢ - باب ما جاء في إخباره عن حال ابي ذر- رضي اللّه عنه- عند موته و ما أوصاه به من الخروج عن المدينة عند ظهور الفتن
(١) فأمرضه فبينما انا و هو كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنهم الرّخم تخدّ بهم رواحلهم قال عليّ قلت ليحيى بن سليم تخدّ او تخبّ قال بالدال قالت فألحت بثوبي فأسرعوا إليّ حتى وقفوا عليّ فقالوا: من هو؟ قالت: أبو ذر! قالوا:
صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قالت: نعم! ففدوه بآبائهم و أمهاتهم- و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال: ابشروا فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لنفر انا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين فما من أولئك النفر رجل إلا و قد هلك في قرية و جماعة
و اللّه ما كذبت و لا كذبت أنتم تسمعون انه لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي او لامرأتي لم اكفن إلا في ثوب هو لي او لها أني أنشدكم اللّه ثم إني أنشدكم اللّه أن يكفني رجل منكم كان أميرا أو عريفا او بريدا او نقيبا. و ليس من أولئك النفر إلا و قد قارف ما قال، إلا فتى من الأنصار فقال أكفنك يا عمّ أكفنك، في ردائي هذا أو في ثوبين في عيبتي من غزل أمي. قال: أنت فكفّني فكفّنه الأنصاري من النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم يمان [١].
و كان في هذا الحديث عن أبي ذر: فأبشري و لا تبكي فإني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «لا يموت- بين امرأين مسلمين- ولدان او ثلاثة فيصبران و يحتسبان فيريان النار أبدا.
[١] أخرجه الإمام احمد في «مسنده» (٥: ١٥٥). و نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢٠٧).