دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٨ - باب ما ظهر في النخل التي غرسها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسلمان الفارسي رضي اللّه عنه و أطعمت من سنته من آثار النبوة، و استبرائه عند قدومه عليه، و ما وصف له من حاله
(١) غرستها بيدي فعلقن جميعا إلا واحدة.
و روينا قصة إسلام سلمان و ما سمع من الأحبار و الرهبان في صفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أول هذا الكتاب [٢].
و أخبرني أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلميّ- (رحمه اللّه)- من أصله أنبأنا أبو الحسن محمد بن محمود المروزي، حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي الحافظ، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنّى، حدثنا عبد اللّه بن رجاء الغداني حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان، قال:
كان أبي من أبناء الأساورة، و كنت أختلف إلى الكتاب، و كان معي غلامان إذا رجعا من الكتاب دخلا على قسّ، فدخلت معهما فقال لهما: [٣] ألم أنهكما أن لا تأتياني بأحد؟ قال: فكنت اختلف اليه حتى كنت أحبّ إليه منهما، فقال: يا سلمان! إذا سألك أهلك من حبسك؟ فقل: معلمي، و إذا سألك معلمك من حبسك فقل: أهلي، فقال لي يا سلمان! أني أريد أن أتحوّل فقلت: أنا معك.
قال: فتحوّل و أتى قرية فنزلها، و كانت امرأة تختلف إليه فلما حضر قال:
يا سلمان احتفر فاحتفرت فاستخرجت جرّة من دراهم، فقال: صبّها على صدري، فصببتها، فجعل يضرب بها على صدره، و يقول: ويل للقسّ، فمات.
قال فنفخت في بوقهم، ذلك، فاجتمع القسيسون و الرهبان، فحضروه، قال: و هممت بالمال أن احتمله، ثم ان اللّه عز و جل صرفني عنه.
[٢] (٢: ٨٢) من هذا الكتاب باب ذكر سبب إسلام الفارسي.
[٣] ليست في (ح).