دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨ - باب انقياد الشجر لنبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و ما جمع الخبر المنقول فيه من ذكر خروج الماء من بين أصابعه و غير ذلك من علامات
(١) أفيح [٣] فذهب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقضي حاجته و أتبعته بأدواة من ماء، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم ير شيئا يستتر به، و إذا بشجرتان بشاطئ الوادي [٤]، فانطلق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادي عليّ بإذن اللّه [تعالى] [٥]»، فانقادت معه كالبعير المخشوش [٦] الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: «انقادي عليّ بإذن اللّه» فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف [٧] فيما بينهما لأم [٨] بينهما يعني جمعهما، فقال: «التئما عليّ بإذن اللّه» فالتأمتا.
قال جابر: فخرجت أحضر [٩] مخافة أن يحسّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقربي [يعني] [١٠] فيبتعد فجلست أحدّث نفسي فحانت منّي لفتة فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبل، و إذا الشجرتان قد افترقتا فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وقف وقفة فقال برأسه هكذا، قال هارون بن معروف:
و أشار أبو إسماعيل برأسه يمينا و شمالا، ثم أقبل فلما انتهى إليّ، قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول اللّه، [قال] [١١] فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا، فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك، و غصنا عن يسارك.
[٣] (أفيح) أي واسعا.
[٤] أي بجانب الوادي.
[٥] من (ح).
[٦] (البعير المخشوش) الذي يجعل في انفه خشاش و هو عود يجعل في انف البعير و يشد به حبل لينقاد به.
[٧] (بالمنصف) هو نصف المسافة.
[٨] (لأم) و لاءم أي جمع بينهما.
[٩] (فخرجت أحضر) اي اعدو و أسعى سعيا شديدا.
[١٠] من (أ) و (ف) فقط.
[١١] ليست في (ح).