دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢٨ - باب ما جاء في إخباره بما دعا لأمته و بما أجيب فيه و بما لم يجب و بما كان يخاف عليهم منه و بأن السيف إذا وضع فيهم لم يرفع عنهم و بما وقع من الردة و الكذابين و بطائفة من أمته لا يزالون على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر اللّه و صدقه في جميع ما أخبر به (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه، قال: قرئ على عبد الملك بن محمد و أنا أسمع- قال: حدثنا معاذ بن فضالة، حدثنا هشام بن أبي عبد اللّه عن يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المنبر ذات يوم فقال: إن مما أتخوّف عليكم ما يفتح اللّه عليكم من زهرة الدنيا و زينتها، فقال رجل: يا رسول اللّه و يأتي الخير بالشر؟ فلم يرد عليه. قلنا يا فلان! ما شأنك سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يردّ عليك، فرأيت أنه ينزل عليه الوحي قال: فمسح الرحضاء عن ظهره فقال: أين السائل؟ كأنه حمده- و قال إنه لا يأتي الخير بالشر و إنه مما ينبت الربيع ما يقتل أو يلمّ إلا آكلة الخضر [٦] أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتها استقبلت مطلع الشمس فثلطت و بالت و رتعت و ان هذا المال حلو خضر فمن أخذه بحقه بورك له فيه و نعم صاحب المال من أعطى منه المسكين و اليتيم و ابن السبيل- أو كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): و الذي يأخذ بإشراف نفس كان كالذي يأكل و لا يشبع فيكون عليه حسرة يوم القيامة، و رب متخوض في مال اللّه و مال رسوله له النار يوم القيامة.
رواه البخاري في الصحيح عن معاذ بن فضالة. و رواه مسلم من وجه آخر عن هشام [٧].
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد الدوري حدثنا يونس
[٦] اي إلا الماشية آكلة الخضر، و هي البقول التي ترعاها الماشية بعد يبسها.
[٧] أخرجه البخاري في: ٢٤- كتاب الزكاة، (باب) (٤٧) الصدقة على اليتامى، و مسلم في: ١٢- كتاب الزكاة، (٤١) باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، الحديث (١٢٢) صفحة (٢: ٧٢٩) عن أبي الطاهر.