دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٢٣ - باب ما جاء في إخباره باثني عشر أميرا و بيان ذلك بالاستدلال بالإخبار ثم إخباره بجور بعض الولاة و ظهور المنكرات فكان كما أخبر
(١) أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش [٧].
و قد قيل: إنه أراد اثني عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق، ثم يكونون متفرقين في الأمراء، فمن عدل منهم و عمل بالهدى و دين الحق فهو من جملة الاثني عشر.
و قد قال أبو الجلد- و كان ينظر في الكتب- ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عبد اللّه بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بحر. قال: كان أبو الجلد جارا لي، قال: فسمعته يقول- يحلف عليه-: إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق، منهم رجلان من أهل بيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحدهما يعيش في أربعين و الآخر ثلاثين سنة.
قلت: و معقول لكل من خوطب بما روينا عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في اثني عشر خليفة- و في بعض الروايات اثني عشر أميرا، أنه أراد خلفاء أو أمراء تكون لهم ولاية و عدّة و قوة و سلطة، و الناس يطيعونهم و يجري حكمهم عليهم. فأما أناس لم تقم لهم راية و لم تجز لهم على الناس ولاية و إن كانوا يستحقون الإمارة بما كان لهم من حق القرابة و الكفاية، فلا يتناولهم الخبر، إذ لا يجوز أن يكون المخبر بخلاف الخبر- و اللّه أعلم.
[٧] أخرجه البخاري في: ٦٣- كتاب مناقب الأنصار (٨) باب قول النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) للأنصار: اصبروا حتى تلقوني على الحوض، و أخرجه مسلم في: ٣٣- كتاب الإمارة، (١١) باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة، الحديث (٤٨)، ص (٣: ١٤٧٤).