دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٩٠ - باب ما جاء في إخباره (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١)
باب ما جاء في إخباره [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] [١] بالشر الذي يكون بعد الخير الذي جاء به، ثم بالخير الذي يكون بعد ذلك، ثم بالشر الذي يكون بعده. و ما يستدل به على إخباره بعمر بن عبد العزيز- رضي اللّه عنه- و إشارته إلى ما ظهر من عدله و إنصافه في ولايته
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، حدثنا احمد بن سهل، حدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر، عن بسر بن عبيد اللّه الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني انه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن الخير و كنت أسأله عن الشر مخافة ان يدركني فقلت: يا رسول اللّه! إنا كنا في جاهلية و شر فجاءنا اللّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم! قلت:
فهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم! و فيه دخن [٢]. قلت: و ما دخنه؟
قال: قوم يستنون بغير سنتي و يهدون بغير هديي تعرف منهم و تنكر قال:
فقلت: يا رسول اللّه! فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم! دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قال: قلت: صفهم لي يا رسول اللّه، قال: نعم هم قوم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا قال: قلت: فما تأمرني يا رسول اللّه إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين و إمامهم قال: قلت فإن لم تكن لهم جماعة و لا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها و لو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت و أنت كذلك.
[١] من (ك) فقط.
[٢] (الدخن) أن يكون في اللون ما يكدره من سواد، و المراد أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض.