دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦٩ - باب ما روي في إخباره بقتل ابن ابنته أبي عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فكان كما أخبر (صلّى اللّه عليه و سلّم)
(١) ابن مصعب، حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد اللّه، عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه إني رأيت حلما منكرا الليلة قال: و ما هو؟ قالت: إنه شديد قال: و ما هو؟ قالت: رأيت كأن قطعة من جسدك قطعت و وضعت في حجري فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): رأيت خيرا تلد فاطمة- إن شاء اللّه غلاما فيكون في حجرك فولدت فاطمة الحسين فكان في حجري كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدخلت يوما على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوضعته في حجره ثم حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تهريقان الدموع قالت: فقلت: يا نبيّ اللّه بأبي أنت و أمي ما لك؟ قال: أتاني جبريل- (عليه السلام)- فأخبرني إن أمتي ستقتل ابني هذا فقلت: هذا؟! قال: نعم! و أتاني بتربة من تربته حمراء [٣].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الصمد- يعني: ابن حسان- حدثنا عمارة- يعني:
ابن زاذان-، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: استأذن ملك المطر أن يأتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأذن له فقال لأم سلمة: احفظي علينا الباب لا يدخلنّ أحد قال: فجاء الحسين بن علي فوثب حتى دخل فجعل يقع على منكب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال الملك: أ تحبه؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): نعم! قال: فإن أمتك تقتله و إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه قال: فضرب بيده فأراه ترابا أحمر فأخذته أم سلمة فصرته في طرف ثوبها فكنا نسمع أن يقتل بكربلاء [٤].
و كذلك رواه شيبان بن فرّوخ، عن عمارة بن زاذان.
و أنبأني أبو عبد اللّه الحافظ، إجازة، أن أبا الحسين أحمد بن عثمان بن
[٣] ابن كثير في الموضع السابق عن المصنف.
[٤] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٢٤٢) و (٣: ٢٦٥) و قال في مجمع الزوائد: «رواه الطبراني، و إسناده حسن».