دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٢ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بناس من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل اللّه كالملوك على الأسرّة و شهادته بأن أم حرام بنت ملحان منهم- و تصديق اللّه سبحانه قوله في زمن معاوية بن أبي سفيان
(١) فصرعتها فماتت.
رواه البخاري في الصحيح عن عبد اللّه بن يوسف و رواه مسلم عن محمد ابن رمح كلاهما عن الليث [٥].
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا ثور بن زيد، عن خالد بن معدان، عن عمير بن الأسود العنسي، أنه حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت، و هو بساحل حمص و هو في بناء له و معه امرأته أم حرام.
قال عمير: فحدثنا أم حرام أنها سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: «أوّل جيش من أمّتي يغزون البحر قد أوجبوا». قالت أم حرام: يا رسول اللّه أنا فيهم؟ قال:
«أنت فيهم»، قالت: ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أوّل جيش من أمّتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم»، قالت أم حرام: أنا فيهم يا رسول اللّه؟ قال: لا! قال ثور: سمعته يحدث به و هو في البحر.
قال هشام رأيت قبرها و وقفت عليه بالساحل بقاقيس سنة إحدى و تسعين.
و قال غير: بقرقيس.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن يزيد الدمشقي، عن يحيى بن حمزة [٦].
[٥] رواه البخاري في الموضع السابق، و مسلم في: ٣٣- كتاب الامارة، الحديث (١٦٢) عن محمد بن رمح، ص (١٥١٩).
[٦] أخرجه البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد، (٩٣) باب ما قيل في قتال الروم، الحديث (٢٩٢٤) ص (٦: ١٠٢) من فتح الباري.
و قال ابن كثير تعقيبا عليه في التاريخ (٦: ٢٢٣) و فيه من دلائل النبوة ثلاث إحداها الاخبار عن الغزوة الأولى في البحر و قد كانت في سنة سبع و عشرين مع معاوية بن أبي سفيان حين غزا قبرص و هو نائب الشام عن عثمان بن عفان، و كانت معهم أم حرام بنت ملحان هذه صحبة زوجها عبادة بن