دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥١ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بناس من أمته يركبون البحر غزاة في سبيل اللّه كالملوك على الأسرّة و شهادته بأن أم حرام بنت ملحان منهم- و تصديق اللّه سبحانه قوله في زمن معاوية بن أبي سفيان
(١) قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول اللّه؟ قال: ناس من أمّتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل اللّه يركبون ثبج [٣] هذا البحر ملوكا على الأسرة- أو مثل الملوك على الأسرة- يشك أيهما قال: قالت: فقلت: يا رسول اللّه! ادع اللّه أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام ثم استيقظ و هو يضحك قالت:
فقلت: ما يضحكك يا رسول اللّه؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل اللّه»- كما قال في الأولى- قالت: فقلت، يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين» فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمان معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت.
لفظ حديث يحيى بن يحيى رواه البخاري في الصحيح، عن عبد اللّه بن يوسف، عن مالك. و رواه مسلم عن يحيى بن يحيى [٤].
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا ابن ملحان، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان أنها قالت: نام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قريبا مني ثم استيقظ تبسم، قالت: فقلت: يا رسول اللّه! ما أضحكك؟ قال: «ناس من أمتي عرضوا عليّ يركبون ظهر هذا البحر الأخضر كالملوك على الأسرّة»، قالت: فادع اللّه أن يجعلني منهم فدعا لها ثم نام الثانية، فقعد مثل ذلك، فقالت مثل قولها، فأجابها بمثل جوابه الأوّل، قالت: فادع اللّه أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين». فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازية أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية بن أبي سفيان فلما انصرفوا من غزاتهم قافلين فنزلوا الشام فقرّبت إليها دابة لتركبها
[٣] (ثبج البحر): وسطه.
[٤] أخرجه البخاري في: ٥٦- كتاب الجهاد و السير، ٣- باب الدعاء بالجهاد و الشهادة للرجال و النساء و أخرجه مسلم في: ٣٣- كتاب الامارة، (٤٩) باب فضل الغزو في البحر.