دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٩ - باب ما روى في إخباره بتأمير علي- رضي اللّه عنه- و قتله فكانا كما أخبر
(١) إلى علي- رضي اللّه عنه- قال له: اتق اللّه فإنك ميت فقال: لا و الذي فلق الحبة و برأ النّسمة و لكن مقتول من ضربة على هذه تخضب هذه و أشار بيده إلى لحيته عهد معهود و قضاء مقضيّ، و قد خاب من افترى [٢].
و أخبرنا علي بن احمد بن عبدان، أخبرنا احمد بن عبيد، حدثنا ابو حصين الوادعي الكوفي حدثنا علي بن حكيم الأودي، حدثنا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن زيد بن وهب، قال: جاء قوم من البصرة من الخوارج الى عليّ فيهم رجل يقال له: الجعد، فقال: اتّق اللّه فإنك ميت.
فقال عليّ- رضي اللّه عنه-: لا و الذي نفسي بيده. بل مقتول قتلا.
فذكره [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا أبو الجوّاب الأحوص بن جوّاب، حدثنا عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد قال: قال علي رضي اللّه عنه: و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لتخضبنّ هذه من هذه: للحيته من رأسه فما يحبس أشقاها؟ فقال عبد اللّه بن سبع: و اللّه يا أمير المؤمنين لو أن رجلا فعل ذلك لأبرنا عترته فقال: أنشد ان يقتل بي غير قاتلي.
قالوا: يا امير المؤمنين: ألا تستخلف؟ قال: لا! و لكني اترككم كما ترككم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: فما تقول لربك إذا لقيته و قد تركتنا هملا؟ قال: أقول اللهم استخلفتني فيهم ما بدا لك ثم قبضتني و تركتك فيهم فإن شئت اصلحتهم و إن شئت أفسدتهم [٤].
و رويناه في كتاب السنن بإسناد صحيح، عن زيد بن اسلم، عن أبي
[٢] أخرجه أبو داود الطيالسي، و عنه نقله ابن كثير (٦: ٢١٨).
[٣] «المستدرك» (٣: ١٤٣).
[٤] نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢١٨- ٢١٩)، و قال: «موقوف فيه غرابة من حيث اللفظ و من حيث المعنى».