دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٥ - باب ما جاء في إخباره عن قتال الزبير مع علي رضي اللّه عنهما و ترك الزبير قتاله حين ذكّره
(١) و أصحابه من طلحة، و الزبير، و دنت الصفوف بعضها من بعض، خرج عليّ و هو على بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنادى: ادعوا لي الزبير بن العوّام فإني عليّ فدعي له الزبير فأقبل حتى اختلفت أعناق دوابّهما، فقال علي: يا زبير نشدتّك باللّه أتذكر يوم مرّ بك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن في مكان كذا و كذا؟ فقال: يا زبير تحب عليّا؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي و ابن عمي و على ديني، فقال: يا علي أ تحبّه؟ فقلت [٢]: يا رسول اللّه ألا أحب ابن عمتي و على ديني، فقال: يا زبير أما و اللّه لتقاتلنّه و أنت له ظالم، قال: بلى و اللّه لقد نسيته منذ سمعته من قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم ذكرته الآن و اللّه لا أقاتلك فرجع الزبير على دابته يشق الصفوف فعرض له ابنه عبد اللّه بن الزبير، فقال: ما لك؟ فقال: ذكرني عليّ حديثا سمعته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سمعته يقول لتقاتلنّه و أنت له ظالم فلا أقاتله. قال:
و للقتال جئت إنما جئت تصلح بين الناس و يصلح اللّه هذا الأمر، قال: قد حلفت ألا أقاتله، قال: فأعتق غلامك جرجس وقف حتّى تصلح بين الناس فأعتق غلامه و وقف فلما اختلف أمر الناس ذهب على فرسه [٣].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا الإمام أبو الوليد، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا قطن بن بشير، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا عبد اللّه بن محمد الرقاشي، قال: حدثنا جدي و هو عبد الملك بن مسلم [٤]، عن أبي جرو المازني، قال: سمعت عليا و الزبير، و عليّ يقول له: نشدتك باللّه يا زبير أما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، يقول: «إنك تقاتلني و أنت لي ظالم»،
قال: بلى، و لكني نسيت [٥].
[٢] في (أ): «قلت».
[٣] نقله ابن كثير في التاريخ (٦: ٢١٣) بطوله و عزاه للمصنف، و قال: «غريب».
[٤] عبد الملك بن مسلم الرقاشي قال البخاري بعد ان سرد هذا الخبر: لم يصح حديثه. الميزان (٢:
٦٦٤).
[٥] قال ابن كثير: «غريب» (٦: ٢١٣).