دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٧ - باب ما جاء في إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالفتنة التي تموج موج البحر و أنها لا تكون في أيام أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما حتى يكسر بابها و كسر بابها قتل عمر رضي اللّه عنه
(١) جامع بن أبي راشد عن شقيق [١].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن شقيق، عن عروة بن قيس، عن خالد بن الوليد، قال: كتب إليّ أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوائنه و صار بثنيّة و عسلا أن سر إلى أرض الهند و الهند يومئذ في أنفسنا البصرة و أنا لذاك كاره فقال رجل اتق اللّه يا أبا سليمان، فإن الفتن قد ظهرت فقال أمّا و ابن الخطاب حي فلا، إنها إنما تكون بعده و الناس «بذي بليّان» أو في «ذي بليّان» مكان كذا و كذا، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة و الشر فلا يجد أولئك الأيام التي ذكر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين يدي الساعة أيام الهرج فنعوذ باللّه أن تدركني و إياكم أولئك الأيام.
و أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا محمد بن إسحاق الصّغاني، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عروة بن قيس، قال: خطبنا خالد بن الوليد فقال:
إن أمير المؤمنين عمر بعثني إلى الشام و هو يهمّه فألقى بوائنه بثنيّة و عسلا. أراد أن يؤثر بها غيري و يبعثني إلى الهند، فقال رجل من تحته: اصبر أيها الأمير فإن الفتن قد ظهرت، فقال و ابن الخطاب حيّ؟! إنما ذاك بعده، إنما ذاك بعده، إذا كان الناس «بذي بليّ» و ذي «بليّ» و يذكر الرجل هل يجد أرضا ليس بها مثل الذي يفر منه و لا يجده [٢].
[١] أخرجه البخاري في: ٩٢- كتاب الفتن، (٤) باب الصلاة كفارة، و مسلم في: ٥٢- كتاب الفتن و أشراط الساعة، (٧) باب الفتنة التي تموج كموج البحر.
[٢] ذكره الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٦: ٢٠٣).