دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٦٢ - باب ما جاء في تحذيره الرجوع إلى الكفر بعد الإيمان و إخباره بالتبديل الذي وجد بعد وفاته حتى قاتلهم أبو بكر الصديق- رضي اللّه عنه- بمن ثبت على دينه من أهل الإسلام
(١) ثوبان عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في حديث طويل أخرجه مسلم في الصحيح.
و قد قال اللّه- عز و جل-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ الآية [٣] فارتد من ارتد بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقاتلهم ابو بكر الصديق- رضي اللّه عنه- بمن أطاعه من المهاجرين و الأنصار و بمن ثبت على الإسلام من سائر القبائل و لم تأخذهم في اللّه لومة لائم حتى قهروهم و رجع من بقي منهم الى الإسلام و لذلك قال الحسن البصري! (رحمه اللّه)- في تفسير الآية: ما أخبرنا ابو الحسين بن الفضل القطان أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا يحيى بن ابي بكير، حدثنا الحسن بن صالح عن ابي بشر عن الحسن: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ قال: أبو بكر و أصحابه. تابعه السري بن يحيى عن الحسن.
و هذا لا يخالف ما روينا في ذلك- في أهل اليمن- فمن بقي من مهاجري اليمن كان من جملة اصحاب ابي بكر حين قاتلوا اهل الردة فوجد- بحمد اللّه و نعمته- تصديق الخبر في جميع ذلك- و باللّه التوفيق.
[٣] الآية الكريمة (٥٤) من سورة المائدة.