دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٠ - باب استبراء زيد بن سعنة أحوال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى إذا وقف عليها و أبصر علامات النبوة فيها أسلم و انقاد
(١) فعلت و قلت له ما قلت؟ قلت، يا عمر: إنه لم يكن من علامات النبوة شيء إلا و قد عرفته في وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه:
يسبق حلمه جهله و لا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد خبرتهما، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) نبيا، و أشهدك أن شطر مالي- فإني أكثرهم مالا- صدقة على أمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لي: عمر أو على بعضهم، فرجع عمر و زيد إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا اللّه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و آمن به و صدقه و تابعه و شهد معه مشاهد كثيرة و توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر. رحم اللّه زيدا [٣].
هذا لفظ خشنام و هو أتمهما. و المعنى واحد.
قلت: و في هذا المعنى ما
حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد، أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي. قال: حدثني أبي: إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده: عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنهم- أن يهوديا كان يقال له فلان حبر كان له على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دنانير فتقاضاها النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له:
يا يهودي! ما عندي ما أعطيك قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني.
فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إذا أجلس معك» فجلس معه فصلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الغداة و كان أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتهددونه و يتوعدونه ففطن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول اللّه
[٣] روى قصة إسلامه الطبراني، و ابن حبان، و الحاكم في المستدرك (٣: ٦٠٤- ٦٠٥)، و قال:
«هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجاه، و هو من غرر الحديث»، و قال الذهبي:
«صحيح».