دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٩ - باب استبراء زيد بن سعنة أحوال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى إذا وقف عليها و أبصر علامات النبوة فيها أسلم و انقاد
(١) اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما بقي منه شيء،- و قال الحسن بن سفيان- ما بقي معك منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت منه فقلت: يا محمد! هل لك أن تبيعني تمرا معلوما من حائط بني فلان إلى أجل كذا و كذا؟ فقال: لا يا يهودي! و لكني أبيعك تمرا معلوما إلى أجل كذا و كذا و لا أسمي حائط بني فلان. قلت:
نعم!، فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا و كذا فأعطاه الرجل و قال: أحمل إليهم و أعنهم- و لم يذكر الحسن: فأعطاه الرجل فقال أحمل إليهم و أعنهم [٢]. قال زيد بن سعنة فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى جنازة و معه أبو بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة دنا من جدار ليجلس إليه فأتيته فأخذت بمجامع قميصه و ردائه و نظرت إليه بوجه غليظ فقلت له ألا تقضي يا محمد حقي فو اللّه ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، و لقد كان لي بمماطلتكم علم. قال: فنظرت إلى عمر، و إذا عيناه تدوران في وجه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال: يا عدو اللّه! أتقول لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما أسمع، و تصنع ما أرى- زاد الحسن: أكفف يدك عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم يذكر خشنام ذلك. و قالا: فو الذي بعثه بالحق لو لا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ينظر إلى عمر في سكون و تؤدة و تبسم، ثم قال: يا عمر! أنا و هو كنا أحوج إلى غير هذا. أن تأمرني بحسن الأداء و تأمره بحسن التباعة. اذهب به يا عمر فأعطه حقه و زده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته.
قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي و زادني عشرين صاعا من تمر.
فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ فقال: أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أزيدك مكان ما رعتك فقلت: أ تعرفني يا عمر؟ قال: لا! فمن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة قال: الحبر؟. قلت: الحبر. قال فما دعاك إلى أن فعلت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما
[٢] في (أ) و (ح): «فأعنهم».