دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٤ - باب ما جاء في قول اللّه عز و جل
(١)
باب ما جاء في قول اللّه عز و جل قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [١] و إخبار اللّه تعالى بأنهم لن يتمنوه ابدا فكان كما اخبر، و ما روي من احتراق من يهزأ بالأذان و يدعو على المؤذن بالاحتراق
أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محبوب الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، أخبرنا احمد بن محمد بن نصر اللباد، أخبرنا يوسف بن بلال حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي عن ابي صالح عن ابن عباس، في هذه الآية قال: قل لهم: يا محمد: إن كانت لكم الدار الآخرة، يعني: الجنة كما زعمتم خالصة من دون الناس، يعني: المؤمنين فتمنوا الموت إن كنتم صادقين انها لكم خالصة من دون المؤمنين فلم يفعلوا. يقول اللّه عز و جل: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [٢] يعني عملته أيديهم و اللّه عليم بالظالمين انهم لم يؤمنوا.
قال: و حدثني الكلبي عن ابي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن كنتم في مقالتكم صادقين فقولوا: اللهم أمتنا. فو الذي نفسي في يده لا يقولها رجل منكم إلا غصّ بريقه فمات مكانه، فأبوا ان يفعلوا و كرهوا ما قال لهم فنزل: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني: عملته أيديهم «و اللّه عليهم بالظالمين» انهم لن يتمنوا. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند نزول هذه الآية:
[١] الآية الكريمة (٩٤) من سورة البقرة.
[٢] الآية الكريمة (٩٥) من سورة البقرة.