دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٣ - باب ما جاء في اليهودي الذي اعترف بصفة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في التوراة و اسلم عند موته و اليهودي الذي اعترف بوجود صفته حين ناشده
(١) ناحيتها رجل مريض فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): مالكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، و قال:
ارفع يدك فقرأ حتى اتى على صفته فقال: هذه صفتك و صفة أمتك أشهد أن لا إله إلا اللّه و أنك رسول اللّه ثم مات فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): لوا أخاكم
[٢].
أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، و محمد بن موسى بن الفضل، و محمد بن احمد الصيدلاني، قالوا: حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد اللّه بن ابي داود المنادي، حدثنا يونس بن محمد المؤدب، حدثنا صالح ابن عمر، حدثنا عاصم- يعني ابن كليب- عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم قال: كنا جلوسا مع النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذ شخص بصره الى رجل فدعا فأقبل رجل من اليهود مجتّمع عليه قميص و سراويل فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: أ تشهد اني رسول اللّه؟ قال: فجعل لا يقول شيئا إلا قال: يا رسول اللّه فيقول: أ تشهد إني رسول اللّه؟ فيأبى، فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): أ تقرأ التوراة؟ قال: نعم: و الإنجيل؟
قال: نعم! و الفرقان و رب محمد لو شئت لقرأته قال: فأنشدك بالذي انزل التوراة و الإنجيل، و أشياء حلفه بها تجدني فيهما قال: نجد مثل نعتك يخرج من مخرجك كنا نرجو أن يكون فينا فلما خرجت رأينا انك هو فلما نظرنا إذا أنت لست به قال: من اين؟ قال: نجد من أمتك سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب و إنما أنتم قليل. قال: فهلل و كبر، و هلل و كبر، ثم قال: و الذي نفس محمد بيده إني لأنا هو، إنّ أمّتي لأكثر من سبعين ألفا و سبعين و سبعين
[٣].
[٢] المرجع السابق (٦: ١٧٦- ١٧٧).
[٣] نقله الحافظ ابن كثير (٦: ١٨١) عن المصنف.