دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٧٠ - باب رجوعهم الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في عقوبة الزاني و ما ظهر من ذلك من كتمانهم ما أنزل اللّه تعالى في التوراة من حكمه و صفة نبيه (عليه السلام)
(١) إذا أحصن؟ قالوا: نجبه [٢] و التجبية ان تحملوا اثنين على حمار فيولوا ظهر أحدهما ظهر الآخر قال فسكت حبرهم و هو فتى شابّ فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صامتا ألظ النّشدة فقال حبرهم: أما إذا نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من احصن. قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): فما أول من ترخصتم امر اللّه. فقال زنا رجل منا ذو قرابة بملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم فزنا بعده آخر في أسرة من الناس فأراد ذلك الملك ان يرجمه فقام قومه دونه فقالوا لا و اللّه لا ترجمه حتى يرجم فلانا:
ابن عمه فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فإني أحكم بما في التّوراة فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بهما فرجما [٣].
قال الزهريّ: و بلغنا ان هذه الآية نزلت فيهم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [٤].
و أخبرنا ابو عبد اللّه الحافظ، حدثنا ابو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا احمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: حدثني الزهريّ، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدّث سعيد بن المسيّب، أن أبا هريرة حدّثهم فذكر معنى هذا الحديث، يزيد [٥] و ينقص، فممّا زاد ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لابن صوريا أنشدك باللّه و أذكّرك أيّامه عند بني إسرائيل هل تعلم ان اللّه حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرّجم في التّوراة؟ فقال: اللّهمّ نعم، أما و اللّه يا أبا القاسم إنهم ليعرفون انك نبيّ مرسل و لكنّهم يحسدونك. فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر بهما فرجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل اللّه عز و جل: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
[٢] في هامش (أ) «نحممه» و كذا في (ف).
[٣] البداية و النهاية (٦: ١٧٥).
[٤] الآية الكريمة (٤٤) من سورة المائدة.
[٥] كلمة (يزيد) سقطت من (ح) و ثابتة في بقية النسخ.