دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٢٥ - باب ما جاء في تفله في فم عبد اللّه بن عامر بن كريز، و ما أصابه من بركته
(١)
باب ما جاء في تفله في فم عبد اللّه بن عامر بن كريز، و ما أصابه من بركته
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو إسحاق: إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، حدثنا عمرو بن شيبة، قال:
اخبرني أبو عبيدة النحوي أن عامر بن كريز أتى بابنه النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو ابن خمس سنين، أو ست سنين، فتفل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في فيه، فجعل يزدرد ريق النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يتلمّظ، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): إنّ ابنك هذا مسقى؟ قال: فكان يقال: لو أنّ عبد اللّه قدح حجرا أماهه، يعني يخرج من الحجر الماء من بركته [١].
[١] هو عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن عبد شمس، و هو ابن خال عثمان بن عفان، ذكره ابن مندة في الصحابة، و قال: «مات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و له ثلاث عشرة سنة»، و قال الحافظ بن حجر: «هذا غلط، فقد ذكر عمر بن شبة في أخبار البصرة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما فتح مكة وجد عند عمير بن قتادة الليثي خمس نسوة، فقال: فارق إحداهنّ، ففارق دجاجة بنت الصلت فتزوجها عامر بن كريز، فولدت له عبد اللّه، فعلى هذا كان له عند الوفاة النبوية دون السنتين.
ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة تسع و عشرين، و ضم إليه فارس، فافتتح في إمارته خراسان كلها، و سجستان، و كرمان وفاته سنة سبع أو ثمان و خمسين. له ترجمة في «تهذيب التهذيب» (٥: ٢٧٢)، و ذكر هذا الخبر.