دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٤ - باب ما جاء في مسحه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رأس محمد بن أنس
(١) قدم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة و أنا ابن أسبوعين، فأتي بي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمسح رأسي و حجّ بي حجة الوداع، و أنا ابن عشر سنين، و دعا لي بالبركة، و قال: «سموه اسمي و لا تكنوه بكنيتي» قال قال يونس: فلقد عمّر أبي حتى شاب كل شيء من أبي، و ما شاب موضع يد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من رأسه و لا من لحيته
[٦].
و فيما أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي أن أبا عبد اللّه عبيد اللّه بن محمد العكبري أخبرهم، حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا هارون بن عبد اللّه أبو موسى، حدثنا محمد بن سهل بن مروان، حدثنا الذيال بن عبيد بن حنظلة بن حذيم بن حنيفة، قال: سمعت جدي حنظلة يحدّث أبي و أعمامه: أن حنيفة جمع بنيه فذكر الحديث في وصيته و قدومه على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه: حذيم، و حنظلة، و في آخره، قال: بأبي أنت و أمي أنا رجل ذو سنّ، و هذا ابني حنظلة فسمّت [٧] عليه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا غلام، فأخذ بيده فمسح رأسه و قال له:
بورك فيك أو قال: بارك اللّه فيك، و رأيت حنظلة يؤتى بالشاة الوارم ضرعها، و البعير و الإنسان به الورم، فيتفل في يده و يمسح بصلعته، و يقول: بسم اللّه على أثر يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيمسحه فيذهب عنه
[٨].
و أخبرنا أبو بكر الفارسي، أنبأنا أبو إسحاق الأصبهاني حدثنا محمد بن سليمان بن فارس، قال: قال محمد بن إسماعيل البخاري: حنظلة بن حذيم، قال البخاري: قال يعقوب بن إسحاق: حنظلة بن حنيفة بن حذيم، قال قال حذيم: يا رسول اللّه! إني رجل ذو بنين، و هذا أصغر بنيّ فسمّت
[٦] ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (١: ١: ١٦) عن يحيى بن موسى، عن يعقوب بن محمد، عن إدريس ...، و نقله الحافظ ابن حجر عنه، و عن علي بن السكن مطولا «الإصابة» (٣:
٣٧٠).
[٧] فادع اللّه له.
[٨] رواه الحسن بن سفيان في «مسنده» و رواه الطبراني بطوله منقطعا، و رواه أبو يعلى من هذا الوجه و ليس بتمامه، و كذا رواه يعقوب بن سفيان في «مسنده» الإصابة (١: ٣٥٩).