دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨٠ - باب ما جاء في دعائه لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و لغيره بالشفاء و إجابة اللّه تعالى له فيما دعاه
(١) يسمعه من الأحاديث و قد مضى حين قدموا المدينة و أخذت أبا بكر و بلالا و غيرهما الحمّى، فدعا برفع الوباء و نقلها إلى الجحفة و إجابة اللّه تعالى له فيما دعاه.
و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة و فيما ذكرنا كفاية.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو الحسين بن منصور حدثنا هارون بن يوسف، حدثنا، ابن أبي عمر، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب
[ ()] تعلمت في صدرك؟ قال: أجل يا رسول اللّه فعلمني. قال: إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة و الدعاء فيها مستجاب، و قد قال أخي يعقوب لبنيه (سوف أستغفر لكم ربي) يقول: حتّى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أوّلها فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب، و سورة يس، و في الركعة الثانية بفاتحة الكتاب و حم الدخان، و في الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب و ألم تنزيل السجدة، و في الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب و تبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد فاحمد اللّه و أحسن الثناء على اللّه، و صلّ عليّ و أحسن، و على سائر النبيين، و استغفر للمؤمنين و المؤمنات و لإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني و ارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، و ارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السموات و الأرض ذا الجلال و الإكرام، و العزة التي لا ترام أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك و نور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني و ارزقني أن أتلوه على النّحو الذي يرضيك عني. اللهم بديع السموات و الأرض ذا الجلال و الإكرام و العزة التي لا ترام أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك و نور وجهك أن تنوّر بكتابك بصري، و أن تطلق به لساني، و أن تفرج به عن قلبي، و أن تشرح به صدري، و أن تعمل به بدني، لأنه لا يعينني على الحق غيرك و لا يؤتيه إلا أنت، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، يا أبا الحسن فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمس أو سبع يجاب بإذن اللّه. و الذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط. قال عبد اللّه بن عباس: فو اللّه ما لبث عليّ إلا خمسا أو سبعا حتى جاء عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول اللّه إني كنت رجلا فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن، و إذا قرأتهن على نفسي تفلتن و أنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها و إذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب اللّه بين عينيّ، و لقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلّت و أنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عند ذلك: مؤمن و رب الكعبة يا أبا الحسن.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.