دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٥ - باب استسقاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اجابة اللّه تعالى إياه في سقياه، ثم دعائه بالكشف حين شكوا اليه كثرة المطر، و اجابة اللّه تعالى إياه فيما دعاه و ما ظهر في ذلك من آثار النبوّة
(١) عن عبد اللّه بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي أمامة بن عبد المنذر الأنصاري، قال: استسقى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الجمعة، فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول اللّه ان التمر في المرابد، و ما في السماء سحاب نراه، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول اللّه! إن التمر في المرابد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره، فأسبلت السماء و مطرت، و صلى بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة، يقولون له: يا أبا لبابة إن السماء و اللّه لن تقلع حتى تقوم عريانا تسدّ ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). قال: فقام أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء
[٨].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغّاني، أنبأنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الضحى [٩] في المسجد فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللهم اسقنا ثلاثا، اللهم ارزقنا سمنا و لبنا و شحما و لحما و ما نرى في السماء سحابا فسارت ريح و غيره ثم اجتمع سحاب فغبّت السماء، فصاح أهل الأسواق، فانصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و انصرفت أمشي بمشيه و هو يقول: هذا حدثكم عهدا بربّه.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ، أنبأنا أبو بكر: أحمد بن سليمان
[٨] نقله ابن كثير، في «البداية و النهاية» (٦: ٩٢) عن المصنف، و قال: «و هذا إسناد حسن، و لم يرده أحمد، و لا اهل الكتب، و اللّه اعلم».
[٩] (ك) و (ف): «يوما ضحى».