دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤١ - باب استسقاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اجابة اللّه تعالى إياه في سقياه، ثم دعائه بالكشف حين شكوا اليه كثرة المطر، و اجابة اللّه تعالى إياه فيما دعاه و ما ظهر في ذلك من آثار النبوّة
(١) و أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأنا أبو محمد ابن حيّان أبو الشيخ الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا أحمد ابن رشيد بن خثيم الهلالي، حدثنا أبو معمر: سعيد بن خثيم عمي، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي الى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللّه لقد أتيناك و ما لنا بعير ييطّ و لا صبي يصيح، و أنشده.
أتيناك و العذراء يدمى لبانها* * * و قد شغلت أمّ الصّبي عن الطّفل
و ألقى بكفيه الصبيّ استكانة* * * من الجوع ضعفا ما يمرّ و لا يخلي
و لا شيء ممّا يأكل الناس عندنا* * * سوى الحنظل العاميّ و العلهز الفسل
و ليس لنا إلّا إليك فرارنا* * * و أين فرار الناس إلا إلى الرّسل
فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يجرّ رداءه حتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مّريعا غدقا، طبقا عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار تملأ به الضرع و تنبت به الزرع و تحيي به الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون، فو اللّه ما ردّ يديه إلى نحره حتى القت السماء بأبراقها، و جاء أهل البطانة يعنجون يا رسول اللّه! الغرق الغرق، فرفع يديه إلى السماء ثم قال:
اللهم حوالينا و لا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه ثم قال: للّه درّ أبي طالب لو كان حيّا قرّتا عيناه من ينشدنا قوله؟ فقام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقال يا رسول اللّه كأنك أردت:
و ابيض يستسقي الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّال من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللّه يبزي محمدا* * * و لمّا نقاتل دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرّع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل