دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٣ - باب حديث الميضأة و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة و دلالات الصدق قد مضى في ذلك حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد اللّه بن رباح عن ابي قتادة و من ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح
(١) الركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر ثم ركب و ركبنا فقال بعض لبعض: [١] فرطنا في صلاتنا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما تقولون؟ أن كان أمر دنياكم فشأنكم و ان كان أمر دينكم فاليّ، قلنا: يا رسول اللّه فرطنا في صلاتنا، قال لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، ثم قال: ظنّوا بالقوم، فقلنا: انك قلت بالأمس ان لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فأتوا الناس الماء فقال: أصبح الناس و قد فقدوا نبيّهم، فقال بعض القوم: إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالماء و في القوم أبو بكر و عمر، قالا: أيها الناس: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يكن ليسبقكم الى الماء و يخلّنكم، و ان يطع الناس أبا بكر و عمر يرشدوا قالها ثلاثا، فلما اشتدّت الظهيرة رفع لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه! أهلكنا، عطشنا، انقطعت الأعناق. قال: لا هلك عليكم [اليوم] [٢] ثم قال: يا أبا قتادة ائتني بالميضأة، فأتيته بها، فقال: حلّ لي غمري يعني قدحه فحللته فأتيته به، فجعل يصبّ فيه و يسقي الناس، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
أحسنوا الملأ، فكلكم سيصدر عن ريّ، فشرب القوم حتى لم يبق غيري و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فصبّ لي، فقال: اشرب يا أبا قتادة، قلت: اشرب أنت يا رسول اللّه، فقال: ان ساقي القوم آخرهم شربا، فشربت ثم شرب بعدي، و بقي من الميضأة نحو مما كان فيها و هم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد اللّه: فسمعني عمران بن حصين و انا أحدث هذا الحديث في المسجد فقال: من الرجل؟ فقلت: انا عبد اللّه بن رباح الأنصاري، فقال: القوم أعلم بحديثهم، أنظر كيف تحدث فإني أحد السّبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب ان أحدا يحفظ هذا الحديث غيري
[٣].
[١] في (ح): «لبعضنا».
[٢] الزيادة من (ف).
[٣] صحيح مسلم (١: ٤٧٢).