دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٠ - باب ما ظهر في مزادتي المرأة ببركة دعاء رسول اللّه
(١)
باب ما ظهر في مزادتي المرأة ببركة دعاء رسول اللّه [١] (صلّى اللّه عليه و سلّم) من الزيادة و آثار النبوة. قد مضى بعض طرق هذا الحديث في آخر غزوة خيبر
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، إملاء سنة ثلاث و ثلاثين، أنبأنا محمد بن أيوب، حدثنا ابو الوليد، حدثنا مسلم بن زرير، قال: سمعت أبا رجاء، يقول: حدثنا عمران بن حصين: أنه كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في مسير، فأدلجوا [٢] ليلتهم حتى إذا كان في وجه الصبح عرّس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر، و كان لا يوقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من منامه احد حتى يستيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فاستيقظ عمر فقعد عند رأسه فجعل يكبّر و يرفع صوته حتى يستيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فلما استيقظ و الشمس قد بزغت، فقال: ارتحلوا فسار بنا حتى ابيضّت الشمس فنزل فصلى بنا، فاعتزل رجل من القوم فلم يصلّ معنا، فلما انصرف، قال: يا فلان! ما منعك ان تصلّي معنا؟
قال: يا رسول اللّه! أصابتني جنابة، فأمره ان يتيمم بالصعيد ثم صلى، و عجّلني رسول اللّه في ركوب بين يديه أطلب الماء، و كنا قد عطشنا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة [٣] رجليها بين مزادتين [٤] قلنا لها: اين
[١] في (ح) «ببركة دعائه».
[٢] (الإدلاج): هو سير الليل كله، و الادّلاج: هو سير آخر الليل.
[٣] (سادلة) أي مرسلة، مدلية.
[٤] (مزادتين) المزادة أكبر من القربة. و المزادتان حمل بعير. سميت مزادة لأنه يزاد فيها من جلد آخر من غيرها.