دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٠ - باب ما جاء في مزود ابي هريرة رضي اللّه عنه و ما ظهر فيه ببركة دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من آثار النبوة
(١) زياد، حدثنا أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة، فأصابهم عوز من الطعام، فقال: يا أبا هريرة! عندك شيء؟ قال: قلت: شيء من تمر في مزود لي، قال جيء به.
قال: فجئت بالمزود، قال: هات نطعا، فجئت بالنطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر فإذا هو إحدى و عشرون تمرة، ثم قال: بسم اللّه، فجعل يضع كل تمرة و يسمي، حتى أتى على التمر، فقال به هكذا، فجمعه، فقال: ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا حتى شبعوا و خرجوا، ثم قال ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا و شبعوا و خرجوا، ثم قال: ادع فلانا و أصحابه، فأكلوا و شبعوا و خرجوا، و فضل تمر، قال: فقال لي اقعد فقعدت، فأكل و أكلت، قال: و فضل تمر، فأخذه فأدخله في المزود، فقال لي: يا أبا هريرة إذا أردت شيئا فادخل يدك فخذ و لا تكفا فيكفأ عليك، قال: فما كنت أريد تمرا الا أدخلت يدي فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل اللّه، و كان معلقا خلف رجلي فوقع في زمان عثمان بن عفان رضي اللّه عنه فذهب [٤].
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنبأنا ابو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا احمد بن عبدة، حدثنا سهل بن أسلم (ح).
و أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المقري، أنبأنا الحسن بن محمد ابن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا ابن الخطاب، حدثنا سهل ابن اسلم العذري، عن زيد بن ابي منصور، عن أبيه، عن ابي هريرة، قال: أصبت بثلاث مصائب في الإسلام لم أصب بمثلهن بموت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كنت صويحبه، و قتل عثمان، و المزود، قالوا: و ما المزود يا أبا هريرة؟ قال: كنا
[٤] نقله ابن كثير (٦: ١١٧) عن المصنف.