دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٢ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل الصفة على لبن يسير و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) بها إليهم، و لم يتناول منها شيئا، و إذا أتته هدية، أرسل إليهم فأصاب منها و أشركهم فيها، فساءني ذلك. قلت: و ما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوّى بها، و انّي لرسول، فإذا جاءوا أمرني أن أعطيهم و ما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، و لم يكن من طاعة اللّه و طاعة رسوله بدّ، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا حتى استأذنوا فأذن لهم، و أخذوا مجالسهم من البيت، فقال: يا أبا هرّ! قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى ثم يردّ عليّ القدح، فأعطيه للآخر فيشرب حتى يروى، ثم يردّ عليّ القدح حتى انتهيت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، و نظر إليّ و تبسّم و قال: يا أبا هرّ! قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال بقيت أنا و أنت، قلت:
صدقت يا رسول اللّه! قال: اقعد فاشرب، فقعدت و شربت فقال: اشرب، فشربت، فقال: اشرب فشربت، فما زال يقول فاشرب فأشرب حتى قلت: لا و الذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد اللّه و سمّى و شرب الفضلة.
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم [٢].
[٢] أخرجه البخاري عن أبي نعيم، في: ٨١- كتاب الرقاق، (١٧) باب كيف كان عيش النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه و تخليهم عن الدنيا، الحديث (٦٤٥٢)، فتح الباري (١١: ٢٨١).