دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠١ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل الصفة على لبن يسير و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أهل الصفة على لبن يسير و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
أخبرنا أبو عبد اللّه إسحاق بن محمد بن يوسف السوسيّ قراءة عليه من أصله، حدثنا أبو جعفر: محمد بن محمد بن عبد اللّه البغدادي، أنبأنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر، حدثنا مجاهد أن أبا هريرة، كان يقول: و اللّه الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض، من الجوع، و إن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع، و لقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون فيه فمرّ بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته إلا ليستتبعني [١] فمرّ و لم يفعل، ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب اللّه ما سألته الا ليستتبعني فمرّ و لم يفعل، ثم مرّ بي أبو القاسم (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فتبسّم حين رآني و عرف ما في نفسي و ما في وجهي، ثم قال: يا أبا هر! قلت: لبيك رسول اللّه، قال الحق، و مضى فاتبعته، فدخل و استأذنت فأذن لي، فدخلت فوجد لبنا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال:
أبا هر! قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: الحق بأهل الصفة فادعهم لي، قال:
و أهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل و لا مال، إذا أتته صدقة يبعث
[١] في البخاري: «ليشبعني».